حيدر حب الله
265
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
أصحابها من أن تكون لهم حريّتهم في القول ، كما لا تفيد حرمة حفظ كتب الضلال ونحو ذلك . ثانياً : إنّ المفهوم من هذا الحديث هو تعليم السلوك إلى الضلال والهدى كما أفاده بعض محشّي الكافي « 1 » ، فتختصّ بحالة ذلك الذي يضلّ الناس بفتح باب ضلال لهم ، لا الذي يضلّ في قضيّة معينة ، فالإضلال على نوعين : جزئي موردي ، وهذا لا تحكي عنه الرواية ، وكلّي مفتاحي ، وهو الذي تتكلّم عنه الرواية ، بحيث يكون الإضلال باباً لسلسلة ضلالات ، فإنّ الثاني هو المنهيّ عنه ، فتكون كحال تأسيس اتجاه ضلالي وتعليمه ، ليجرّ إلى سلسلةٍ من الانحرافات . وعليه ، فالمستفاد من هذه الرواية حرمة أن يعلّم الإنسان الضلال ، فيضلّ الناس عن الحقّ ، ولابد من فرض عدم خصوصيّة في التعليم ، بحيث يكون المعنى أنّه من أوصل باب الضلال إلى الناس بحيث عملوا به وهو يعلم أنّه ضلال حرُم عليه ذلك ، نعم لو لم يكن يعلم كان معذوراً ، كما هي الحال في اختلافات المجتهدين في العلوم الإسلامية . كما ومنه يُعلم أنّ التعليم أو الإيصال غير المفضي إلى فتح باب ضلال الآخرين كالتعليم بهدف المعرفة أو للنقد ، مع عدم وجود خطورة في البين ، ليس فيه أيّ مشكلة . الرواية الثالثة : مرسلة الحراني ، عن الصادق عليه السلام ، وهي الرواية الطويلة التي صدّر بها الشيخ الأنصاري كتاب المكاسب ، حيث جاء فيها النصّ التالي - في جملة المحرّمات في التجارات - : « . . وكلّ منهي عنه مما يتقرّب به لغير الله أو يقوى به الكفر
--> ( 1 ) محمد بن حيدر النائيني ، الحاشية على أصول الكافي : 109 .